الاسترشاد بقاعدة باريتو 20/ 80 في إدارة الوقت

إعداد: الطالب ضابط خليفة ناصر الحميري

أكاديمية العلوم الشرطية/ الدفعة 13

 

 

 من المعلوم أن الوقت يعتبر من الموارد والإمكانيات النادرة، ويتميز عن كافة الموارد الأخرى بأنه لا يمكن تخزينه أو ادخاره، كما أن استخدامه بكفاءة يؤدي إلى الوصول للأهداف العامة والخاصة.

  ويستخدم الوقت كمقياس لمدى التقدم الحضاري للأمم ومعرفة ثقافات شعوبها فيما يتعلق بأساليب التعامل معه. فتشير الدراسات إلى تباين الشعوب في النظر إلى أهمية الوقت وحسن استخدامه في النشاطات الإنسانية. وقد أظهرت النتائج أن اليابان تعد من أكثر شعوب العالم حرصاً على الوقت وتقديراً له، حيث أن الموظف الياباني يعمل سنوياً 2180 ساعة في المتوسط ويحصل على راحة قدرها (6،9) يوماً في السنة. كما أن الموظف الأمريكي يعمل سنوياً 1934 ساعة ويحصل على راحة مقدارها (5،19) يوماً سنويا. وتحذر الدراسة الإدارة الأمريكية "أنه على الرغم من أن الموظف الأمريكي قد يعمل ساعات أكبر مقارنة بنظرائه في دول أوروبا الغربية، إلا أنه يعد مبالغاً في تكاسله مقارنة مع دول شرق آسيا كاليابان وكوريا الجنوبية".

  والوقت من أبرز المؤشرات الممكن استخدامها لقياس كفاءة المديرين وفاعليتهم. حيث يختلف الأفراد في كيفية إدارة الوقت واستخدامه. ومن هنا يبرز الإداري الناجح والفاشل، فالجميع لا يملك أكثر من 24 ساعة في اليوم، وهم متساوون في ذلك.

  ومن الأهمية بمكان التنويه إلى أن نجاح أي نشاط إداري لا يقاس بمقدار الوقت المستخدم لتنفيذه وإنما في مدى كفاءة وفاعلية الموظف والمدير في إدارة الوقت وهذا ما تبرره قاعدة باريتو 20/80.


قاعدة باريتو (20/80)

يطلق على هذه القاعدة قانون القلة القوية والكثرة الضعيفة. وتتضمن قاعدة (20/80) أن 20% من الأسباب التي نأخذ بها تحقق 80% من النتائج التي نحصل عليها، بينما لا تحقق ال 80% الأخرى من الأسباب سوى 20% فقط من النتائج.

وكان أول من وضع هذه القاعدة الاقتصادي الايطالي فلفيردو باريتو عام 1895 من خلال معادلة رياضية لوصف التوزيع غير العادل للثروة في ايطاليا بأن 20% من السكان يملكون 80% من الثروة، وأن ال 80% الباقية من السكان لا يملكون سوى 20% من الثروة .

  وطبقت هذه القاعدة في مجالات كثيرة لا حصر لها، وتسمى بقانون ( 20 / 80 ) وثبتت مصداقية نتائجها على أرض الواقع ففي علم الإدارة استخدمت في مجال التخطيط وبالتحديد في إدارة الوقت وقد لوحظ أن 80٪ من النتائج المميزة كانت حصيلة 20٪ من الوقت بينما 80٪ من الوقت لم يعط إلا 20٪ من النتائج. وتفسير هذه القاعدة يعني أن الوقت المخطط وإن كان قليلاً فإنه يأتي بأعظم النتائج بينما الوقت الكثير العشوائي لا يحقق إلا أقل النتائج مما يؤكد على حقيقة القلة الفاعلة والكثرة غير الفاعلة (الغثاء) كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وقد طبقها أحد رواد الجودة (جوزيف جوران) حيث يرى انه في أي شيء فان نسبة قليلة 20% مهمة ونسبة كبيرة 80% مبتذلة، وأن 20% من العيوب تسبب 80% من المشاكل، كما أن 20% من العمل تستهلك 80% من مواردك. وأن 20% من الكادر يسبب 80% من المشكلات.

ويمكن للمدير الاستفادة من هذا المبدأ في المجالات التالية:

   1- في مجال الإدارة:

     يزداد العالم تعقيداً، وتزداد صعوبة إدارة الأحداث وتوجيهها مع ازدياد تدفق المعلومات والأرقام والإحصائيات، وتبرز هنا قاعدة 20/80 لتقدم الحل. ركز 80 % من جهودك على 20 % من الأهداف الأكثر أهمية، واترك لباقي الأهداف الـ 80 %، 20 % فقط من الجهد وستحقق وفقاً لهذه القاعدة أكثر من 80% من النتائج المرجوة.

2- في المجال الأمني الاجتماعي:

-       تقع ٨٠ % من الجرائم داخل ٢٠ % فقط من المناطق السكنية، بينما تكاد تختفي من باقي المناطق    ( ٨٠%)

-         20 % من السائقين يرتكبون ٨٠ % من مخالفات المرور. فهناك سائقون يرتكب الواحد منهم ٣مخالفات يومياُ وآخرون لا يرتكبون ثلاث مخالفات في الشهر أو حتى في السنة.

-       تصدر ٨٠ % من حالات الطلاق عن ٢٠ % فقط من الرجال، بينما لا يصدر عن بقية الرجال (80%) إلا (20%) من حالات الطلاق فهناك رجال يطلقون أكثر من خمس مرات في حياتهم مثلاً أو ربما أكثر.

3- في البيت:

- أنك تفضل ارتداء ٢٠ % فقط من الملابس المتراكمة في دولاب ملابسك خلال ٨٠ % من الوقت، بينما لا تقوم باستخدام بقية الملابس ال( ٨٠ % منها) إلابمعدل 20%.

- وأنك تستخدم ٢٠ % من الأدوات والأجهزة في البيت لأداء ٨٠% من الأعمال المنزلية، وتبقى ٨٠% من موارد المنزل معطلة لحساب ٢٠ % فقط من الاعمال.

4-في المكتب:

   - أنت تستخدم ٢٠ % من الأوراق والملفات التي يكتظ بها مكتبك لمعالجة ٨٠ % من الحالات، بينما لا تستخدم ٨٠% من الأوراق والملفات المتبقية إلا بمعدل ٢٠%.

  5- في الاجتماعات:

 - أن مجمل الاجتماعات يذهب 80٪ منها في الكلام أما 20٪ فتمثل النتائج مما يحتم ضرورة تقليص وقت الكلام ومنح الوقت الأكثر للاستنتاجات والقرارات والتوصيات.

6- في المعارك الإسلامية:

 أن القلة المسلمة غلبت الكثرة الكافرة قال تعالى : {... كَم من فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} البقرة 249.

  وهذه القاعدة قاعدة تقريبية وصفية لما يحصل من وصولنا من جهة بذل الوسائل للوصول للأهداف, كما أن النسبة (20/80) افتراضية، فقد تكون (30/70) وهكذا، ولا يشترط أن يكون مجموع الرقمين (100) بالضبط. وقد تصدق بصورة دقيقة في بعض الأحيان , بل إن بعض الإداريين يراها دقيقة لأكبر مدى ويرى أن تحقيقها أمر واقع بالتجربة.

أهمية القاعدة

  تأتي أهمية هذه القاعدة من حيث إننا مطالبون بتقليص الوقت الضائع في جهودنا ومواردنا عن طريق تطبيقها تطبيقاً واقعياً يمكننا فعلاً من استغلال أقل جهد ممكن للوصول لأكبر نتيجة مرجوة، كما أننا عن طريق تطبيقنا لها سنتوجه للتركيز والاهتمام بأكثر الوسائل فعالية وأهم الموارد تأثيراً للوصول لأفضل النتائج.

  وبذلك تتضح الصورة إلى حد ما من حيث أهمية إدارة شؤون الحياة والبحث عن طرائق النجاح وكيفية تحقيقها بالصورة التي ترضينا، وبالتالي يتطلب الأمر التعرف الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق النجاح. والجدير بالذكر أن القدرة على إدارة شؤون الحياة شيء سهل جداً والمفتاح في ذلك يعود إلى إدارة الوقت بطريقة سليمة، ويهدف هذا الموضوع التعرف على أفضل الطرق التي تساعد على اختيار الأنشطة التي تحقق  النجاح بأقل المجهود .